السيد ابن طاووس

363

مصباح الزائر

وَأَنَا الْمُسْتَوْجِبُ - يَا إِلَهِي - زَوَالَ نِعْمَتِكَ ، وَمُفَاجَاةَ نَقِمَتِكَ ، وَتَحْلِيلَ عُقُوبَتِكَ ، لِمَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيكَ ، وَضَيَّعْتُ مِنْ وَظَائِفِ حُقُوقِكَ . أَنَا صَاحِبُ الذُّنُوبِ الْكَبِيرَةِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَصَاحِبُ الْجُرْمِ الْعَظِيمِ ، أَنَا الَّذِي أَحْلَلْتُ الْعُقُوبَةَ بِنَفْسِي ، وَأَوْبَقْتُهَا بِالْمَعَاصِي جُهْدِي وَطَاقَتِي ، وَعَرَضْتُهَا لِلْمَهَالِكِ بِكُلِّ قُوَّتِي . اللَّهُمَّ أَنَا الَّذِي لَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ عِنْدَ مَعَاصِيَّ إِيَّاكَ ، وَلَمْ أَدَعْهَا فِيكَ عِنْدَ حُلُولِ الْبَلِيَّةِ ، وَلَمْ أَقِفْ عِنْدَ الْهَوَى ، وَلَمْ أُرَاقِبْكَ يَا إِلَهِي أَنَا الَّذِي لَمْ أَعْقِلْ عِنْدَ الذُّنُوبِ نَهْيَكَ ، وَلَمْ أُرَاقِبْ عِنْدَ اللَّذَّاتِ زَجْرَكَ ، وَلَمْ أَقْبَلْ عِنْدَ الشَّهْوَةِ نَصِيحَتَكَ ، وَرَكِبْتُ الْجَهْلَ بَعْدَ الْحِلْمِ ، وَغَدَوْتُ إِلَى ( الظُّلْمِ ) « 1 » بَعْدَ الْعِلْمِ . اللَّهُمَّ فَكَمَا حَلُمْتَ عَنِّي فِي مَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيكَ ، وَعَرَفْتَ تضبيعي [ تَضْيِيعِي ] حُقُوقَكَ ، وَضَعْفِي عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ ، وَرُكُوبِي مَعْصِيَتَكَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَسْتُ ذَا عُذْرٍ فَأَعْتَذِرَ ، وَلَا ذَا حِيلَةٍ فَأَنْتَصِرَ . اللَّهُمَّ قَدْ أَسَأْتُ وَظَلَمْتُ وَبِئْسَ مَا صَنَعْتُ ، عَمِلْتُ سُوءاً ، لَمْ تَضُرَّكَ ذُنُوبِي ، فَأَسْتَغْفِرَكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ ، وَسُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُهُ غَيْرِي ، وَلَا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرَكَ . اللَّهُمَّ فَلَوْ كَانَ لِي مَهْرَبٌ لَهَرَبْتُ ، وَلَوْ كَانَ لِي مَصْعَدٌ فِي السَّمَاءِ لَصَعِدْتُ ، أَوْ مَسْلَكٌ فِي الْأَرْضِ لَسَلَكْتُ ، وَلَكِنَّهُ لَا مَهْرَبَ لِي وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا وَلَا مَأْوَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ . اللَّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنَا ، وَإِنْ تَرْحَمْنِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ ، بِمَنِّكَ وَفَضْلِكَ وَوَحْدَانِيَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَكِبْرِيَائِكَ وَعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ ، فَقِدْماً مَا مَنَنْتَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَمُسْتَحِقِّي عُقُوبَتِكَ بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ .

--> ( 1 ) في نسخة « م » : الظّلمة .